الثعالبي

325

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين ) : ( بدا ) معناه : ظهر ، ولما أبى يوسف عليه السلام من المعصية ، ويئست منه امرأة العزيز ، طالبته بأن قالت لزوجها : إن هذا الغلام العبراني قد فضحني في الناس ، وهو يعتذر إليهم ، ويصف الأمر بحسب اختياره ، وأنا محبوسة محجوبة ، فإما أذنت لي ، فخرجت إلى الناس ، فاعتذرت وكذبته ، وإما حبسته كما أنا محبوسة ، فحينئذ بدا لهم سجنه . * ع * : و ( ليسجننه ) : جملة دخلت عليها لام قسم ، و ( الآيات ) : ذكر فيها أهل التفسير ، أنها قد القميص ، وخمش الوجه ، وحز النساء أيديهن ، وكلام الصبي ، على ما روي . قال * ع * : ومقصد الكلام إنما هو أنهم رأوا سجنه بعد ظهور الآيات المبرئة له من التهمة ، فهكذا يبين ظلمهم له وال‍ ( حين ) ، في كلام العرب ، وفي هذه الآية الوقت من الزمان غير محدود يقع للقليل والكثير ، وذلك بين من موارده في القرآن . وقوله سبحانه : ( ودخل معه السجن فتيان . . . ) الآية : المعنى : فسجنوه ، فدخل معه السجن ، غلامان سجنا أيضا ، وروي أنهما كانا لملك الأعظم الوليد بن الريان ، أحدهما : خبازه ، واسمه مجلث ، والآخر : ساقيه ، واسمه نبو ، وروي أن الملك اتهمهما بأن الخباز منهما أراد سمه ، ووافقه على ذلك الساقي ، فسجنهما ، قاله السدي ، فلما دخل يوسف السجن ، استمال الناس فيه بحسن حديثه وفضله ونبله ، وكان يسلي حزينهم ، ويعود مريضهم ، ويسأل لفقيرهم ، ويندبهم إلى الخير ، فأحبه الفتيان ، ولزماه ، وأحبه صاحب السجن ، والقيم عليه ، وكان يوسف عليه السلام قد قال لأهل السجن : إني أعبر